محمود شيت خطاب
273
الرسول القائد
وأرسل رجلا من خذاعة ليستطلع له أمر قريش ، فلما وصل ( عسفان ) « 1 » على بعد مرحلتين من شمال مكة عاد الخزاعي وأخبر المسلمين أنّ قريشا وقسما من حلفائها قد أجمعوا أمرهم على قتالهم ليصدوهم عن زيارة البيت الحرام . استشار النبي صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه ، فكان القرار النهائي : أن هدفهم من غزوتهم هذه هو زيارة البيت ، ولن يقاتلوا إلا إذا صدتهم قريش عن هدفهم بالقوّة . ولكنهم رأوا خيل المشركين على مرمى النظر قريبا من ( عسفان ) ، فأمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أصحابه بالحركة على طريق فرعية غربي الطريق العام ، وكانت طريقا وعرة قطعها المسلمون بصعوبة ، فتخلصوا بذلك من الاصطدام بالمشركين ، حتى وصلوا ( الحديبية ) على بعد ثلاثة أميال شمال مكة ، وعسكروا هناك . ب - المشركون : بلغ قريشا أمر حركة المسلمين ، فخافوا أن يكون ادعاء المسلمين بأنهم جاءوا معتمرين لا مقاتلين حيلة حربية يقصد المسلمون من ورائها مباغتتهم والقضاء عليهم ، فعقدوا لخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل على مائتي فارس مع قسم من المشاة ، وتقدّم هذا الجيش ليحول بين الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ومكة ، ولكنّ فرسان قريش بوغتوا بانحراف المسلمين إلى الطريق الفرعية وتملّصهم من الاصطدام بهم ، فعادت قوات المشركين أدراجها لتدافع عن مكة قبل أن يصلها المسلمون . وجاء بديل بن ورقاء في رجال من خزاعة إلى قريش وأخبرهم أن محمدا جاء زائرا ولا يريد حربا ، ولكنّ قريشا أجابت : ( إن كان جاء لا يريد قتالا ، فو اللّه لا يدخل علينا عنوة أبدا ولا تتحدّث بذلك عنا العرب ) . . .
--> ( 1 ) - عسفان : قرية أو منهلة بين المدينة ومكة على مرحلتين من مكة .